المحقق النراقي

58

مستند الشيعة

إلا أنه يمكن أن يقال : إن أدلة اشتراط الاقتدار من التمكن في التصرف فيما يعتبر فيه الحول توجب سقوطها عن المحجور عليه ، لعدم صدق كون المال في يده وعنده ، وعدم القدرة على أخذه . وأما في الغلات ، فالأقرب وجوب الزكاة فيها ، لعدم دليل على السقوط . ومنع المحجور عليه إنما هو في التصرف في ماله ، وليس ذلك ماله ، بل مال الفقراء ، مع أن دليل منعه وحجره الاجماع ، وتحققه في المورد غير معلوم . وتلحق بهذا الباب مسائل أربع : المسألة الأولى : لا يعتبر في وجوب الزكاة إمكان الأداء والايصال إلى المستحق إجماعا ، كما في المنتهى ( 1 ) ، لاطلاق الأوامر السالمة عن المعارض والمقيد . وأما ما قيل من أن معنى وجوب الزكاة وجوب إيصالها إلى المستحق ، ولا معنى لهذا عند عدم التمكن ( 2 ) . ففيه : أن معناه ليس وجوب إيصالها بالفعل ، بل معناه وجوب إيصالها عند التمكن ، كما أنه تجب الصلاة بالزوال على فاقد الماء في أول الوقت المتوقع له بعد ساعة ، وهذا ليس وجوبا تعليقيا ، بل إيجاب تنجيزي ، بمعنى : أنه طلب منه حينئذ الصلاة بعد الوضوء ودخل تحت خطاب : ( أقيموا الصلاة لدلوك الشمس ) ، ففي المورد أيضا يدخل تحت خطاب : ( أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول يزكيه ) وإن لم يرد أنه يزكيه بالفعل مطلقا ، بل مع اجتماع سائر الشرائط .

--> ( 1 ) المنتهى 1 : 490 . ( 2 ) قال به صاحب الذخيرة : 426 .